العلامة المجلسي

313

بحار الأنوار

هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا ؟ لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فهذا تستبصر أمرك . قال عمران : يا سيدي فإن الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق ، قال الرضا ( عليه السلام ) : أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره ، يا عمران هل تجد النار يغيرها تغير نفسها ؟ أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟ ( 1 ) قال عمران : لم أر هذا ، ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : جل يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك ؟ قال عمران بضوء بيني وبينها ، قال الرضا ( عليه السلام ) : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم ، قال الرضا ( عليه السلام ) فأرناه ، فلم يحر جوابا ، قال ( عليه السلام ) : فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ، ولله المثل الأعلى . ثم التفت إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : يا سيدي لا تقلع علي مسألتي فقد رق قلبي ، قال الرضا ( عليه السلام ) : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون فصلى الرضا ( عليه السلام ) داخلا ، وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا ( عليه السلام ) إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران ، قال : يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ، ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ، ولامن وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ

--> ( 1 ) في نسخة : أو هل رأيت بصرا قط رأى بصره ؟ .